كلمة الرئيس

شكلت سنة 2024 محطة بارزة في مسار المؤسسة المغربية للتعليم الأولي، تميزت بتحقيق مكاسب ملموسة تُجسد التقدم المحرز في تنزيل مهمة المؤسسة المتمثلة في تعميم تعليم أولي دامج وذي جودة لفائدة جميع الأطفال عبر التراب الوطني.

ومن أبرز محطات هذه السنة، تنظيم المؤسسة في شهر مارس لقاء وطنيًا ودوليًا تحت شعار:
لقاء المؤسسة المغربية للتعليم الأولي: الابتكار والتميّز في تعليم الطفولة المبكرة، بحضور نخبة من الشركاء والفاعلين في القطاع التربوي.

وقد شكّل هذا اللقاء منصة لإطلاق رؤية “أطفالنا 2030 التي تُجسّد الإطار الاستراتيجي الجديد للمؤسسة، وترتكز على ثلاثة محاور رئيسية:
التميّز في الأداء، إشعاع المؤسسة وطنياً ودولياً، وتوسيع مجالات التدخل.

وقد تجسدت هذه الدينامية من خلال توسع غير مسبوق لشبكة المؤسسة، تواكبها إرادة راسخة للارتقاء بجودة التعليم الأولي، سواء عبر تطوير الهيكلة الداخلية ورقمنة المسارات، أو من خلال إرساء آليات دعم جديدة.

وفي هذا السياق، عملت المؤسسة سنة 2024 على تصميم بنك للمشاريع كآلية مبتكرة لدعم المبادرات التربوية النوعية الموجهة نحو الطفولة المبكرة.
ويأتي هذا التوجه مكملاً للتمويلات التي خصصتها وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، والمبادرة الوطنية للتنمية البشرية، ويستهدف تعبئة المانحين، والمقاولات، ومغاربة العالم، والمواطنين الملتزمين، للمساهمة الفعلية في دعم جودة التعليم الأولي.

أما على الصعيد الدولي، فقد عززت المؤسسة مكانتها من خلال حصولها على صفة شريك رسمي بصفة استشارية لدى منظمة اليونسكو، وهو اعتراف مرموق يُجسد ريادة النموذج المغربي في التعليم الأولي، ويؤكد مساهمة المؤسسة في تحقيق أهداف التنمية المستدامة، لا سيما الهدف الرابع المتعلق بالتعليم الجيد المنصف والشامل.
كما تم إطلاق اللجنة التحضيرية لـ OMEPالمغرب، المعتمدة من طرف المنظمة العالمية للتربية ما قبل المدرسية، تعزيزًا لتموقع المؤسسة في مسارات التعاون جنوب–جنوب وتوسيع إشعاعها الدولي.

وفي الوقت الذي تواصل فيه المؤسسة رسالتها بكل التزام، أود أن أعبر عن خالص امتناني لفرق المؤسسة، ولكل شركائنا ومساهمينا، وكل من وثق برؤيتنا وساهم في تحقيق أهدافنا التربوية.

لأنه لا توجد مهمة أنبل من أن نضع الأسس الأولى لمسار تعليمي ناجح في حياة الطفل.

كلمة المديرة العامة

مثّلت سنة 2024 محطة استراتيجية متميزة في مسار المؤسسة المغربية للتعليم الأولي، حيث شهدت تطورًا نوعيًا على عدة مستويات: من توسيع شبكة الأقسام، وتعزيز الشراكات، إلى مواصلة تحسين أساليب التدبير ودينامية فرق العمل.

بفضل انخراط وتعبئة أطر المؤسسة البالغ عددهم 23 105، تم إحداث أكثر من 3 500 قسم جديد، ليرتفع العدد الإجمالي إلى   23833   قسمًا للتعليم الأولي موزعة على مختلف ربوع المملكة.
ويُجسّد هذا الإنجاز عملًا ميدانيًا متكاملًا تُشرف عليه هيئة مهنية تضم 23833 مربية ومربٍ، إلى جانب شبكة من المشرفين والموجهين التربويين، الذين يُعتبر دورهم أساسيًا في ضمان جودة الأداء وتحقيق الأثر المنشود.
هذا الالتزام الجماعي يعكس طموحنا: إتاحة تعليم أولي ذي جودة، منصف وفعّال لكل طفل في المغرب.

ويظل التكوين ركيزة محورية في استراتيجية المؤسسة، ورافعة لتقوية الكفاءات وتحسين الأداء.
فخلال الموسم الدراسي 2023-2024، استفاد أزيد من 7 700 من الأطر الجديدة من برنامج تكوين أولي شامل، كما استفاد أكثر من 8 200 مربٍ ومربية من تكوين تكميلي مدته 550 ساعة، يُعزز مكتسباتهم التربوية والمهنية.

وفي انسجام مع مبدأ التحسين المستمر، تم تعزيز نظام تقييم مكتسبات الأطفال، قصد قياس فعالية البرامج البيداغوجية وتكييفها وفق الحاجيات الميدانية.

وفي إطار سعيها المتواصل نحو التميّز في الأداء، واصلت المؤسسة خلال سنة 2024 مسارها التحويلي، من خلال رقمنة منظومة التدبير الإداري والمالي والعملياتي.
ويهدف هذا التحديث إلى تعزيز الشفافية، والرفع من الفعالية، وتحقيق أفضل مستويات الجودة، انسجامًا مع المعايير الدولية المعتمدة.

كل هذه المكتسبات ما كانت لتتحقق لولا الالتزام الجماعي لفرقنا، والدعم الدائم من شركائنا.
وبفضل هذا التآزر، نواصل تطوير مشاريع عالية الأثر، والاستجابة للتحديات الجديدة، وبناء مستقبل أكثر إشراقًا لأطفالنا، من خلال تمكينهم من كل شروط النمو والتفتح.

وبهذه المناسبة، أعبّر عن خالص امتناني لجميع من ساهم ويساهم في إنجاح هذه الرسالة النبيلة:
من فرق المؤسسة، وشركائنا من القطاعين العام والخاص، وكذا داعمينا وممولينا.

إننا ننظر إلى المستقبل بثقة، وتفاؤل، وطموح مشترك، مدفوعين بنفس روح المسؤولية لخدمة المصلحة العامة.